محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

884

تفسير التابعين

ثم مثل ذلك بصنيع رواة الحديث حين عنوا بادئ ذي بدء بجمع الروايات كلها ، تاركين أمر التمييز بين صحاحها وضعافها لمن بعدهم من النقاد « 1 » . موقف المدارس التفسيرية من الإسرائيليات : لم تكن المدارس المختلفة على نهج واحد في تلقي الإسرائيليات ، بل لم يكن أتباع المدرسة الواحدة على منهج واحد في قبول أو رواية الإسرائيليات ، ولكننا يمكن أن نلحظ عاملا مشتركا أغلبيا في كل مدرسة على حدة كما سيأتي ، كما يمكن أن ندرك على سبيل عموم التابعين خمسة أقسام رئيسة : 1 - معرض عنها ؛ كالحسن ، والنخعي ، والشعبي ، وعطاء ، ويعد النخعي من أشدهم على الإطلاق في قبول ورواية الإسرائيليات . 2 - متورع في روايتها مع الاختصار والاحتياط ؛ نحو قتادة . 3 - مورد لها باختصار مع الحرص على رواية المقبول ؛ كعكرمة ، ومجاهد . 4 - متردد في المنهج ؛ كالربيع بن أنس ، فإننا نجده ينقله بطوله ، وتارة نجده يحتاط كسائر البصريين . 5 - متساهل مكثر ؛ كالسدي في المقام الأول ، ومحمد بن كعب ، وأبي العالية ، وابن جبير في المقام الثاني « 2 » . وبعد هذا أستعرض المدارس الرئيسة للتفسير لبيان موقفها من الإسرائيليات :

--> ( 1 ) مقالات الكوثري ( 34 ) . ( 2 ) بلغت نسبة الإسرائيليات في عموم روايات السدي ( 16 ، 0 ) ، يليه في ذلك محمد بن كعب القرظي ( 07 ، 0 ) ، ثم أبو العالية ( 65 ، 0 ) ، فابن جبير ( 06 ، 0 ) .